شهادات صادمة..اغتصاب فتاة الحافلة يدفع مغربيات إلى كسر “الطابو” و فتح خزائن أسرارهن حول وقائع التحرش الجنسي بهن

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 25 أغسطس 2017 - 12:00 صباحًا
شهادات صادمة..اغتصاب فتاة الحافلة يدفع مغربيات إلى كسر “الطابو” و فتح خزائن أسرارهن حول وقائع التحرش الجنسي بهن
جريدة الطريق

أماطت حادثة محاولة اغتصاب فتاة بإحدى حافلات النقل العمومي بمدينة الدار البيضاء اللثام عن “طابو” التحرش الجنسي بالإدارات ومقرات العمل سواء بالقطاع العمومي أو الخاص.

فمباشرة بعد تسريب فيديو فضيحة محاولة شبان اغتصاب فتاة بحافلة البيضاء، حتى تعالت الأصوات منادية بضرورة اتخاذ تدابير مشددة في حق كل من ثبت تورطه في التحرش الجنسي ومحاولة الإغتصاب.

في هذا السرد الدراماتيكي، الذي يظهر بشاعة ظاهرة التحرش والإغتصاب وتغلغلها في صفوف المجتمع المغربي بكل مستوياته وفئاته، يقدم موقع “أخبارنا” شهادات حية وصادمة لنساء تعرضن ما مرة للتحرش الجنسي، بل لمحاولة الإغتصاب بمقرات عملهن سواء من طرف رؤسائهم أو من طرف من يشتغلون معهم.

والملاحظ، أن التحرش الجنسي ينتشر بشكل مخيف داخل القطاع الخاص، خصوصا في القطاعات الغير المهيكلة، كعاملات المنازل والمقاهي…

للإشارة، فقد حاول الموقع جاهدا أخذ صور للمصرحات، لكنهن رفضن بشدة رغم أننا وعدناهم بعدم إظهار وجوههن، وتشبثن كذلك بعدم ذكر أسمائهن الحقيقية.

في هذا الإطار، فاجأتنا “مريم” وهي شابة تبلغ من العمر 29 سنة، موظفة بإحدى الجماعات بالعاصمة، مصرحة أن رئيسها المباشر في العمل  تحرش بها مرات عديدة، ووصل به الأمر في إحدى المرات أن استدعاها إلى مكتبه وحاول اغتصابها بالقوة، لكنها رفضت ليدخل معها في مسلسل من الإغراءات بما في ذلك الترقية في العمل…وفي ردها عن سؤالنا عن عدم تبليغها بما يقع لها، أكدت “مريم” أنها مقتنعة بأن التبليغ عن التحرش سيضر بها أكثر، في ظل العقلية الرجولية التي تحكم المجتمع…”غانتشوه أنا وغايثيقوه هوا..وزايدون غا تولي ليامشاكل كبيرة فالخدمة ومعا العائلة والناس اللي كانعرف…”.

بدورها، “عائشة” امرأة أربعينية مطلقة ولديها 3 أطفال تشتغل منظفة بالبرلمان، أدهشتنا أنها اغتصبت(تقصد بالإغتصاب ممارسة الجنس معها بالقوة ودون خلع الملابس)، أربعة مرات من طرف شخصيات كبيرة وتظهر دائما في وسائل الإعلام، وزادت دهشتنا عندما أسرت لنا “عائشة” بالأسماء التي اغتصبتها، وتستمر(عائشة) في الحكي بمرارة وحزن قائلة:”فواحد المرة كنت تانظف الطواليط وهوا يدخل عليا…وشدني وبقا يتمحكك عليا حتى قضا غراضو…ولاح ليا 50 درهم…”.

“هاجر” فتاة أمازيغية، لا زالت في ريعان شبابها تبلغ من العمر 21 سنة، تقول أن ظروف عائلتها دفعتها للإنقطاع عن الدراسة والخروج إلى سوق الشغل، تقول أنها دائمة الترحال من مقهى لآخر بسبب تعرضها مرارا للتحرش والإغتصاب من طرف أصحاب المقاهي التي تشتغل عندهم في غسل الأواني، مؤكدة والدموع تكاد تنزل من مقلتيها:” والله أخويا تاتقهرت…غير نبدا الخدمة فشي قهوة حتى يبدا معايا الباطرون هوا الأول واخا عندو فلوسو ومراتو تاتكون زوينة…والمصيبة تايعاودها ثلاثة ديال المرات ربعة وتايجري عليا ظلما…وما نقدرش نهدر راني خدامة على دارنا…ووقع ليا مشكل ما بقيتش بنت ولاساقو الدار لخبار راهوم يقتلوني…”.

في حين، تقول “فاطمة” أم لطفلين ومتزوجة من موظف:”لقد تعرضت مرات عديدة للتحرش الجنسي عن طريق تلميحات وإيحاءات جنسية خصوصا عندما أدخل أي إدارة لقضاء أغراضي”، وتضيف “فاطمة” أنها ترفض مفاتحة زوجها في الموضوع، فحتما لن يقبل وسيحملني المسؤولية الكاملة عن ما يقع، تؤكد المتحدثة.

أما “علياء”، وهي صحافية مهنية بإحدى وسائل الإعلام المغربية، وساعدتنا كثيرا في إنجاز هذه المادة الصحافية، وفي حديث ذو شجون أكدت للموقع أنها بدورها تعرضت للتحرش الجنسي من طرف شخصيات سياسية واقتصادية معروفة، فمباشرة بعد التواصل هاتفيا وتحديد موعد لإجراء الحوار، حتى يبدأ مسلسل التحرش…وتحكي “علياء” حادثة تقول أنها لن تنساها، حين عرضت عليها شخصية اقتصادية معروفة بالمغرب حقيبة مملوءة بالأوراق النقدية مقابل قبلة، وعند رفضها للعرض تشبت صاحب العرض بحصولها على الحقيبة نظير عدم فضحه…

فيما تحدثت “نهاد” بحرقة، وهي الممرضة البالغة من العمر 34 سنة، تشتغل بمستشفى عمومي، وتقول:”تعرضت لتحرش جنسي واضح جدا من طرف طبيب مسؤول بالمستشفى الذي أشتغل فيه، وبعد رفضي لعرضه الصريح بممارسة الجنس معه، استغل نفوذه ووضعه القيادي بإحدى النقابات الكبيرة بالمغرب، ليحاربني في قوتي حيث حرمت بسببه من الترقية، وعندما أردت الإنتقال عمل جاهدا على عدم تركي وشأني…ووصل الأمر حد مناقشة الأمر مع خطيبي الذي هدده بوضع شكاية لدى السلطات والتوجه لدى الجمعيات المختصة…والآن أنا أمارس عملي بهدوء بعيدا عنه رغم أن نظراته لا زالت تتبعني أينما حللت وارتحلت…”.

“سناء” طالبة فتاة محجبة طالبة/باحثة بسلك الدكتوراة، تقول في معرض حديثها للموقع أن نسبة كبيرة من الطالبات تتعرضن للتحرش الجنسي من طرف الأساتذة والموظفين بالجامعة، وتستدرك “سناء” حديثها مع الموقع قائلة:”للأسف نسبة كبيرة من الطالبات تخضعن للنزوات الشاذة والمريضة للأساتذة بهدف ضمان النجاح والتفوق والمنحة الدراسية”، وأضافت نفس المصرحة أن التقدم والوعي الذي يتبجح به المغاربة هو صوري وللتسويق فقط، على حد تعبيرها مستدلة على ذلك أنه حين تشتكي طالبة أو المرأة بصفة عامة من التحرش الجنسي تشهر في وجهها الإتهامات وتُحمل دائما المسؤولية باعتبارها أنثى وهي الواجب فيها الحشمة والوقار حتى لا يتحرش بها الرجال.

ختاما، وفي معرض إنجازنا لهذه المادة، وصلنا إلى خلاصة مفادها أن ظاهرة التحرش الجنسي والإغتصاب مركبة جدا بالمجتمع المغربي، ولا تميز فئة دون أخرى بل إن المتتبع يستطيع أن يجزم أن هذه الظاهرة، تحولت مع مرور الوقت إلى سلوك طبيعي ومقبول من طرف المغاربة.

إضافة إلى أن المجتمع المغربي، لا زال مجتمعا تقليدانيا بالمفهوم “الفيبري”، حيث لم يستطع(المجتمع المغربي) بعد تأسيس قطيعة إبستمولوجية إن صح التعبير مع هكذا سلوكات من جهة، ومن جهة أخرى لم تنضج المرأة المغربية لمستوى محاربة التحرش الذي تتعرض له منذ خروجها من منزلها إلى حين العودة إليه، فهي لا زالت تخاف من مجرد ذكر تعرضها للتحرش أو الإغتصاب، فما بالك بالتبليغ عنه لدى الجهات والسلطات المختصة.

أخبارنا:ياسر أروين

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.