التاريخ لا يرحم الزمان كشاف … الزمان يعري لا بد

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 سبتمبر 2017 - 12:17 مساءً
التاريخ لا يرحم الزمان كشاف … الزمان يعري لا بد
مقال راي للاستاذ نورالدين الزوبدي
يسجل التاريخ افعال السياسيين و مواقفهم في ذاكرة الشعب التي لا تنسى ولا تمحى ، غير ان بعضهم انخرط في جمع الثروة و غلب عليه تاثير الابناء والزوجات المتعطشين الى العيش الرغيد ، و تخلى عن القيم والمبادئ وأصبح لا يبالي وغير مهتم بما يقال في حقه من قبل الرفاق و الاخوة و الخصوم الذين عملوا على التشهير به في اعلامهم الجاهز لمثل هذه المهمات المؤداة عنها .
     في هذا الزمن العجيب ، هل يدون التاريخ في سجله ما يستحق الاعتزاز والافتخار به لدى الاجيال القادمة ؟ لا اعتقد ذلك، لان ازمة القيم و التحول العميق الذي عرفه المجتمع ، جعل الانسانية بدون تاريخ يمكن اعتماده والتركيز عليه في المواقف و الانجازات .
     فالغالبية منكبة على البحث عن الكسب المادي اللامشروع الذي لا يحترم الضوابط الاخلاقية ، ولا يعير اي اهتمام حتى الى الوازع الديني . فالمهم هو الذات و الاسرة الصغيرة لاغير ، وبذلك صرنا مجتمعا تحكمه الفردانية الضيقة بلا افق ولا مستقبل .
لقد عملت الطبقة السياسية خلال العقدين الاخرين على خلق تعليم نخبوي كي تقصي ابناء الشعب ، و تحصر الولوج الى المناصب العليا في فئة صغيرة يبقى فيها الحظ لابنائهم وبناتهم ، استحودوا على اجود الاراضي الزراعية التي حولوها الى ضيعات مسيجة معزولة عن اراضي الشعب تنتج الخضروات والفواكه المعدة الى التصدير ، شيدوا فيلات ضخمة في أماكن شاسعة في اهم المواقع بالمدن الكبرى و المنتجعات السياحية، سيطروا على الصناعات المربحة و احتكروا التجارة و اخدوا صحتهم الكبيرة من القطاع الخدماتي .
    وبالتالي هل التاريخ سيجل هذه ” الانجازات” ؟ نعم سيدونها كي تعرف الاجيال القادمة ان طبقتنا السياسية قد انحرفت عن المسار النضالي ، و انها خيبت ظن الشعب و استجابت لرغبات المقربين الطامعين في الرفاهية والبدخ ولو على حساب مقدرات الدولة وانتظارات شعبها الابي .
التاريخ لا يرحم كما يقال ، لأنه سيكتب افعال هؤلاء و مواقفهم المتخادلة و سيحصي كسبهم المادي اللامشروع ،و تنكرهم للشعب الذي اوصلهم .
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.