انزكان … استراتيجية “التحكم ” وموقع المواطن فيها

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 سبتمبر 2017 - 10:53 صباحًا
انزكان … استراتيجية “التحكم ” وموقع المواطن فيها
مقال رأي بقلم : محمد امنون

لا شك انا المتتبع لمسلسل الافعال و ردود الافعال مند نتائج الاستحقاقات الجماعية الاخيرة بمدينة انزكان ، و اتسمت بفوز كاسح للتيار الاصولي ، سيستنتج انا تمت امر ما جدير بالمتابعة والتقصي قد حدث ،امر غير مفهوم على مستوى سلوك التكتل السياسي التقليدي بالمدينة المبني اساسا على ” التحكم و توزيع الغنيمة ” ، التحكم في كل شيء و الغنيمة كل شيء … التحكم السياسي و الثقافي و الاقتصادي و الرياضي و حتى الاجتماعي و الغنيمة كل شيء العقار و المال العام و الرياضة حتى البشر ..،حيث لوحظ انسحابه تدريجيا امام القادم الجديد الى مسرح تدبير الشأن العام المحلي على الاقل على مستوى الميادين السياسية و الثقافية و الاجتماعية ، بينما تؤكد كل المؤشرات انه لا يزال يحتفظ بمفاتيح الميدان الاقتصادي ..، انسحاب اعتبره البعض غير مفهوم و اعتبره البعض الاخر نوعا من التفاهم المسبق برعاية اهل الحل و العقد ، امام هذا الحدث الفيصلي في تاريخ المدينة والسلوك السياسي في تاريخ التكتل التقليدي الاقطاعي … و امام هذا الوضع لابد من وقفة للتأمل في هذا الواقع السياسي بالمدينة برمته بعد حوالي ثلاثة سنوات من الواقعة والتعليق على ما عرفه هذا التكتل التقليدي الاقطاعي من تراجع ، خاصة ما تعلق منه بالسلوك السياسي المبني على القوة والمال والتفاهمات بين مراكز القوة والتدبير بالمدينة …عكس التيار الوافد الجديد الدي رفع شعار ” التخليق السياسي ومحاربة الفساد والشفافية في تدبير الشأن العام المحلي ثم سواسية المواطنين ” ، شعار رباعي اضحى مع مرور الزمن جزء من قصص الجدة التي تحكيها للأطفال من اجل تنويمهم … حيث اتبثت الممارسة ان تخليق الممارسة السياسة و محاربة الفساد و الشفافية في تدبير الشأن العام المحلي ثم سواسية المواطنين ،أصبحت كلها من اخر انشغالات بعض الفاعلين السياسيين بالمدينة بمختلف تلوينهم ، وحجر الزاوية في أية استراتجية مستقبلية تروم من خلالها هذه النخبة السياسية تلميع صورتها الباهتة ، فلقد اضحت الصورة الشبه الرسمية التي أصبحت تستحوذ على عقل المواطن الانزكاني انه لا فرق بين التكتل التقليدي المنهزم والنخبة الاصولية الحالية الفائزة ،حيث الكل يدبر وفق استراتيجية التحكم السياسي والثقافي والرياضي و الاجتماعي، مع فرق بسيط ان التكتل التقليدي الاقطاعي كان يضع كل مخططاته على اساس مادي اقتصادي ،بينما النخبة الحالية تسعى لتمرير مخططاتها بغلاف اخلاقي ديني احيانا ،.، و هنا اضحى المواطن يؤمن أن الأحزاب السياسية المتنافسة بالمدينة لا تعدو ان تكون دكاكين سياسية تمارس الماركوتينغ السياسي أتناء كل استحقاق انتخابي ، ماركوتينغ من ابداع و انتاج ومكر مجموعة من الاقطاعيين و الاصوليين بالمدينة ، عبر ألاعيبهم المشبوهة في فن النصب والتدليس وتوزيع الأوهام ، فتجدهم ينامون دهرا وعندما تقترب الانتخابات يخرجون من جحورهم كالجرذان ليعيدوا إنتاج نفس المسرحية بنفس الابطال مع اختلاف في الادوار وبأقنعة مزيفة وبخطابات رنانة تثير الكثير من السخرية مضمونها الاساسي المناطقية (القبيلة) والغنيمةوالدين والاخلاق ،وهي مناهج غبية وبدائية يحاول بها هؤلاء السياسيون الاقطاعيون ومعهم الأصوليين ،التستر بها على عورتهم في ضل غياب المصداقية والمشروعية اللتان يدحضهما على أرض الواقع التهافت المريب على كعكة السلطة و الامتيازات. ولتحصيل كل هذا وضع هؤلاء لأنفسهم دستورا و منهاجا خاصا ، الاتباع و الموالون فيه شعار والمجتمع المدني المتحكم فيه والمسخر الية ، وخطاب الاثارة و المظلومية وسيلة ،والحفاظ على الريع والامتيازات الخاصة مطمحا وهدفا ،و المال العام غنيمة . وفي هذا الصدد تؤكد كل القراءات للواقع السياسي بالمدينة أن كل مدبري الشأن العام المحلي الاقطاعيون منهم و الاصوليين في التزام ثام بأحد اهم مبادئ (ميكيافيلي) في كتابه الشهير الأمير الذي وضع فيه مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ما يعني النفعية البراغماتية. و من هنا أصبح هؤلاء على كامل الاستعداد لفعل أي شيء والتضحية بأي مبدأ لصالح المبدأ الكبير والذي هو المصلحة الخاصة.
و الغريب في الامر ان جهل و تجاهل هؤلاء الاقطاعيون و الاصوليين لكل ما حدث مؤخرا من حراك شعبي بداية من حركة عشرين فبراير الى حراك الريف و ما حصل و يحصل في العديد من البلدان اقليميا ودوليا ، من انهيارات مالية وسياسية وعقائدية وأخلاقيه يؤكد «مسؤوليات» النخب السياسية الجسيمة في تكريس ” التحكم ” والتخلف. ، نخب اقطاعية / اصولية احترفت العمل السياسي وجعلت منه وسيلة للاغتناء اللامشروع والتسلط و التحكم السياسي و الثقافي و الرياضي و الفني و الاقتصادي و الاجتماعي و الديني ، وتحول عندها الفعل السياسي إلى مس من ألشيطان وهو ما جعل هذا الفعل يتجه بها إلى التكيف بشكل خادع وبراق وفارغ مع التحولات ومتطلباتها السياسية والاقتصادية مما أدى بها إلى السقوط والانهيار في اللحظات الأخيرة من حياتها. فهل ياترى نتائج الاستحقاقات الاخيرة هي بداية نهاية الاقطاعيين و فرصة لاكتشاف حقيقة الاصوليين بمدينة انزكان وربما بداية نهايتهم ؟ ربما سيقول البعض ان هدا من الاحلام ، على اعتبار هؤلاء قد يسقطون و لكن لن يموتوا ، فهم لا يزالون يمتلكون كل ادوات التحكم و ان انزكان بدون هؤلاء ستعيش ازمة ، لأنه ليس هناك بديل ،و هنا لابد من القول انا اساس و جوهر الازمة السياسية بمدينة انزكان تكمن في مضمون هدا التوجس و الخوف من الوهم . فنهاية هؤلاء جميعا ستكون بأيديهم انفسهم في ما يمكن ان نسميه ” انقلاب السحر على الساحر ” ، و هو ما حصل مع التكتل التقليدي الاقطاعي حيث انقلب وضعه رأسًا على عقب خلال الاستحقاقات الاخيرة حين اعتقدوا في التكتل كعادتهم بشكلٍ واعٍ أو غير واعٍ أن ساكنة انزكان “من الذين لا يعلمون” و”الذين لا يفقهون” وأنهم هم و بعض عناصر السلطة ومن وراءهم أصحاب السطوة وموظفوهم من أصحاب الامتيازات والألقاب الرنانة ، هم “الذين يعلمون ويفقهون” وأصبحت الساكنة هي الجاهل والقاصر، و هو نفس توجه الوافدون الجدد أصحاب المصالح وموظفوهم وأعوانهم وزبانيتهم، حيث يعتقدون انهم فقط “الراشدون” “العالمون” والأوصياء على مصير المدينة ” اما الساكنة فهي جاهلة في نظرهم و يستسهلون اغراءها و التحكم فيها عبر سياسة ماكرة خادعة قوامها مجموعة من الانشطة / عقاقير مسكنة للتذمر و القلق الاجتماعي بالمدينة ، و كذلك عبر قمع و تهميش هيئات المجتمع المدني الحرة والمناضلين الشرفاء “غياب الحرية ” ثم صنع كائنات و هيئات موالية تحرك عن بعد … سياسة تصنع مواطنين جبنا، خائفين، غير مبدعين بالمرة، لأنه لا إبداع في غياب الحرية … كائنات و هيئات تنفد ما يطلب منها هنا و هناك و ليس لها الحق في السؤال، مقابل حصولها على فتاة المال العام ” المنح و الدعم العمومي” كنوع من الرشوة … فقد تحول البعض إلى مجرد فم مفتوح يوضع فيه الكلام فينطق به ويقوله في الاتجاه المطلوب، فكلما نظر ميمنة وميسرة ظن أن كل الناس على شاكلته، وظن أن الجميع يمكن أن يتحول إلى مجرد ساعي بريد، يطلب منه تقديم الحوالات إلى عناوين بعينها فيوصلها بعناية فائقة … وإذا كان تشيغيفارا، قد وضع للخداع حدا في مقولته التاريخية وهو يقول: “تستطعون أن تخدعوا كل الناس لبعض الوقت ، وتستطيعون أن تخدعوا بعض الناس لكل الوقت ، لكنكم لن تستطيعوا أن تخدعوا كل الناس لكل الوقت”، فإن بعض المسؤولين بمدينة انزكان يحاولون جهد أيمانهم الحفاظ على صورة قلم ما، في إقناع مساحة من السكان و المتتبعين ضاقت بهم الاحوال وحتى يغطون على عجزهم في تدبير الشأن العام المحلي بشفافية و ديمقراطية ، و صار شعارهم الاساسي ” كذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس “، و هي الجملة التاريخية التي لجوزيف جوبلز وزير الدعاية النازي ورفيق أدولف هتلر حتى الدقائق الأخيرة من حياته وهو يعتبر إحدى الأساطير في مجال الحرب النفسية.
إن من المهم أن نعلم أن هؤلاء الاقطاعيين و من بعدهم الاصوليين و ” كل ما من شانه ” و سواهم مهما اتسع دكاءهم و سطوتهم ، فيجب ان يعرفوا انهم توجوا بالألقاب لان غالبية المواطنين كانت خارج الحلبة و اقتصر التنافس داخل الحلبة فيما بينهم دون المواطن ، فما الطاغية السياسوي بمدينة انزكان إلا فرد لا يملك في الحقيقة قوة، ولا سلطاناً، وإنما هم الجماهير الغافلة الذلول ،التي تعطي له ظهرها فيركب.. وتمد لها أعناقها فيجر، وتحني لها رؤوسها فيستعلي.. وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى.. و الحال اليوم و مع الدستور الجديد و مضامينه و التطورات العالمية و الاعلام البديل الكاشف الفاضح ، اصبح لزاما على كل هؤلاء ان يؤمنوا ان مرحلة جديدة بزغ فجرها شعارها الاصلاح و التغير و المواطن فيها فاعل اساسي ضمن مخطط اساسه التشارك و الحكامة و الند بالند و التزام المسؤولية بالمحاسبة ، و من هنا اصبح دور هده النخبة من الاعيان و الاقطاعيين و الاصوليين اليوم يجب أن لا يعدوا المشورة ، وليس من حقهم إصدار القرار السياسي كما كانوا يفعلون ، لأن القرار السياسي هو من شأن المواطن صاحب المصلحة، لكي تحقق الساكنة تطلعاتها الحضارية و المستقبلية ، وتحمي مصالحها الثقافية و السياسية والحياتية. وغير ذلك فان سياسة خلط الأوراق بدعوى جهل الساكنة وقصور إدراكها من الماضي ، على اعتبار إن مثل هذه الدعوى من قِبَلِ هؤلاء الاقطاعيين و الاصوليين و حلفائهم من رجال السلطة و المال وأعوانهم ، وبسبب خلط الأوراق وغيمومة الأمر عند بعض المخلصين من جانب آخر، هي – في الحقيقة – دعوى حق اريد بها باطل ؛ لأن الأمر هنا أمر شورى سياسةٍ وقرارٍ، 
أما الاستمرار في نشر اشاعة جهل المواطن وقصوره و استغلال فقره لسلب حقِّه في اتخاذ قراراته المصيرية ، الثقافية و السياسية و الاقتصادية ، فهي مجرد محاولة اضفاء الشرعية على ” التحكم ” والإفساد في المدينة ؛ وذلك حتى تبقى الصفوة الاقطاعية و النخبة الأصولية وأدواتها وأجهزتها هي الوصي العالِم المهتدي المستنير .
خلاصة القول ان حالة القلق و الانزعاج من الوضع العام المزري – امنيا ، سياسيا ، اجتماعيا ،ثقافيا ،فنيا و رياضيا – التي اصيبت بها مدينة انزكان ، ليست قدرا من السماء ولا تعود الى اللوبي الاقطاعي الفاسد او النخبة الأصولية ذات التقية في التدبير، فالقدر محايد في هدا الشأن لان تلك حكمت الله في عباده المخلصين ،و ” التحكم الطاغي الفاسد” عدو مجرم وقوي ولا شك ،ولكن حكمة الله في عباده و هبة الخلق و العقل و منهجية الجهاد وجدت لمحاربة هدا ” التحكم الطاغي الفاسد ” ، وليس لتبرير هدا الوضع بهذا التحكم وعدوانه.إن المسؤولية الأكبر عما يجري يتحملها المواطن الذي اضحى من الواجب عليه اليوم ان يخرج من قاعة الانتظار و مرحلة الصمت الى ساحة العمل و الابداع و التعبير .فتجارب الشعوب وتاريخ المواجهات بين الحق و الظلم جعلت كل الظالمين ومعهم كل أعداء التغيير و الاصلاح يدركون صعوبة كسر إرادة التغير عند الشعوب .

بقلم : محمد امنون

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.