هل يحل الـ WI-FI أزمة النقل الحضري؟!

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 4 نوفمبر 2017 - 8:08 مساءً
هل يحل الـ WI-FI أزمة النقل الحضري؟!

 “طوال مدة استغلال شركة “ألزا” الخاصة لمرفق النقل الحضري، لم يظهر ما يبين أن الشركة و الجهات المسؤولة على المرفق قامت ببحث حول مدى رضا مستعملي حافلات النقل الحضري عن الخدمات المقدمة لهم من طرف هذه الشركة”

كتبها محمد أيت إيدير

بعد  سنوات من انتظار تحسن وضعية النقل الحضري بأكادير الكبير شرعت الشركة المستغلة لهذا المرفق العمومي في تزويد حافلاتها بالويفي!!! 

جميل أن يرى المرء الحافلات مزودة بهذه التقنية، لكن الأجمل أن يخرج من بيته ويجد وسيلة نقل تقله إلى عمله أومدرسته أوجامعته، أوقضاء أغراضه في الوقت المحدد دون تأخر.. فقبل التفكير في الكماليات وجب توفير الأساسيات أولا.

ونحن على بعد أقل من شهرين من توديع سنة 2017، تكون قد مرت سبع سنوات على إبرام عقد التدبير المفوض الخاص بالنقل الحضري لأكادير الكبير، الذي تستغله شركة “ألزا” منذ سنة 2010، وكان الغرض من تفويت هذا المرفق العمومي هو تحسين الخدمات المقدمة للساكنة في مجال النقل الحضري بعد تدني الخدمات التي كانت تقدمها الشركات السابقة، التي عانت من إكراهات واختلالات هيكلية وصعوبات مالية، بعد التوسع العمراني والنمو الديمغرافي السريع الذي عرفه أكادير الكبير خلال العقود الأخيرة.

طوال مدة استغلال شركة “ألزا” الخاصة لمرفق النقل الحضري، لم يظهر ما يبين أن الشركة والجهات المسؤولة على المرفق قامت ببحث حول مدى رضى مستعملي حافلات النقل الحضري عن الخدمات المقدمة لهم من طرف هذه الشركة، وهل تحسن المرفق أم عاد إلى الطبيعة التي كان عليه في عهد الشركات السابقة؟ ولم نسمع عن أن لجنة التتبع التي تضم الولاية والبلديات ومجالس العمالات التي لم يعد من اختصاصها تدبير مرفق النقل الحضري، بعد إسناده للجماعات بعد صدور القانون التنظيمي رقم 113.14 قامت بتقييم موضوعي لعمل الشركة والوقوف على المؤشرات الدالة على احترامها لدفتر التحملات الخاص بهذا القطاع، مما يجعلنا نتساءل عن دور مؤسسة التعاون بين الجماعات في مجال النقل الحضري ما دامت اللجنة المذكورة تحتكر القرار.

وبالرجوع إلى واقع هذا المرفق في الميدان، نجد أن مستعمليه يعانون العديد من المشاكل، أهمها الخصاص الكبير في الأسطول الذي حدده دفتر التحملات في 156 حافلة  سنة 2011، علما أن أكادير 2011 ليست هي أكادير 2017، حيث عرفت أحياؤه والجماعات القروية التابعة له توسعا عمرانيا كالدراركة وأورير والتامري وامسوان… وبعد أن أصبحت الشركة تغطي خطوطا أخرى باشتوكة أيت بها وتارودانت، بنفس العدد المخصص لأكادير الكبير، وهو ما يجعل مطلب الرفع من أسطولها أمرا آنيا، خصوصا أن هناك التزاما بالرفع من الأسطول مع أي تزايد سكاني لتأمين نقل الساكنة في المجالين الحضري والشبه الحضري.

كل هذا عجل بعودة بعض المطالب القديمة للجماعات القروية إلى الواجهة، كجماعة إمسوان التي طالب ممثها سنة 2011 بتفعيل الخط الرابط بين أكادير وإمسوان، تطبيقا لدفتر التحملات، ومطلب جماعة اورير بتمكين ساكنة اسرسيف من النقل العمومي… وكان رد المدير العام للشركة حينها على هذه المطالب بكون الشركة على وعي بها، وأنها ستعمل على دراسة الحركية بإمسوان، أما بخصوص أسرسيف أشار إلى غياب الساكنة وعدم صلاحية الطريق، وأن الشركة ستعمل على دراسة الخطوط المقترحة.

اليوم، تحولت منطقة امسوان إلى وجهة سياحية تستقبل يوميا أفواجا كبيرة من السياح المغاربة والأجانب ويقدر عدد ساكنتها بتسعة آلاف نسمة. وأضحى حي اسرسيف حيا يعج بالحركة وتجمعا سكانيا مهما بأورير، ويتوفر على طريق في المستوى، ولم يعد هناك ما يبرر حرمان ساكنة هذه المناطق من خدمات النقل الحضري.

كل الخطوط بالحواضر والمراكز القروية أورير، تغازوت، التامري… تعاني مشاكل جمة في نقص حاد في عدد الحافلات وتأخرها عن موعدها المحدد يتجاوز المدة المسموح بها، وفي سلوكيات بعض مستخدمي الشركة تجاه مستعملي الحافلات، أحيانا يتجاهل السائقون المواطنين في المحطات لتمر الحافلة دون توقف ودون مراعاة لإلتزامات المواطنين بعملهم والتلاميذ بمدارسهم… وعدم احترام الشركة لحقوق المعاقين وذوي الإحتياجات الخاصة في ولوج الحافلات، وغياب الأمن وانتشار السرقات في بعض الخطوط والمحطات. وغياب نقط البيع في الجماعات الشبه حضرية التي التزمت الشركة بتوفيرها موازاة مع الوكالات التجارية بالبلديات الأربع لأكادير الكبير، وعدم بناء وتجهيز محطات وقوف مستعملي الحافلات بالجماعات القروية وتزويدها بخريطة شبكة النقل الحضري بأكادير…

هي بعض من المشاكل التي يعرفها مرفق النقل الحضري بأكادير، في انتظار الجهات المسؤولة على القطاع أن تقوم بوقفة لتقييم أداء الشركة لإصلاح الأعطاب وحل المشاكل، أوفتح الباب أمام شركات أخرى إذا كانت الشركة الحالية غير قادرة  على الرفع من أسطولها وتغطية التجمعات السكانية في المجال الحضري والشبه الحضري، والوقوف على مدى صلاحية الأسطول المتوفر إن كان يستجيب لدفتر التحملات المذكور، أم أن شبكة الإنترنت بتقنية الويفي هي النقص الوحيد الذي تعاني منه خطوط النقل الحضري.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.