بكل حرقة وأسف… تعليقا على حادثة الاعتداء على أستاذ ورزازات

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 نوفمبر 2017 - 8:26 مساءً
بكل حرقة وأسف… تعليقا على حادثة الاعتداء على أستاذ ورزازات

“ما على الجهات الرسمية إلا الاشتغال على رد الاعتبار للمدرسة العمومية وللأساتذة الذين يشتغلون في صمت وفي ظروف صعبة، أصبح معها الأساتذة يخافون من التلميذ لأنه مسلح بغير العلم والمعرفة..”

بقلم لمياء فاريدي (٭)

يوثق الفيديو، الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، الاعتداء الشنيع الذي تعرض له أستاذ أثناء مزاولة مهنته الشريفة داخل قسمه وأمام أنظار وأعين التلاميذ، الذين لعبوا دور المتفرجين في حلبة الصراع، بطلها زميلهم، فعلا اختاروا الفرجة ومنهم من وثق ذلك بواسطة هاتفه المحمول… تشمئز نفوسنا ونسائل أنفسنا حول الوضعية التي أصبح يعيشها الأساتذة وفي ظروف غير لائقة ولا أخلاقية وفي زمن أصبح يتكرر فيه العنف على أصحاب المهن الشريفة… هل ما زالت الأبيات الشعرية التي تغنت بها الأجيال السابقة حية في أذهان هذا الجيل؟ أم أصبحت في في خبر كان؟

قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا… كنا ونحن صغارا نرددها ونحن كبارا نأخذ بها.. هل بموت أحمد شوقي ماتت معه كلماته…

كل التلاميذ دون استثناء شاركوا في جريمة الاعتداء الموثقة بالصوة والصورة، ولم يقدموا على مساعدة أستاذهم من يد الغدر الذي طالت جسده وهبته وشرفه. ..كلهم دون استثناء شاركوا فعلا في الجريمة لعدم تقديم يد المساعدة لإنسان كان في خطر.. عدم تبليغ الإدارة والأستاذة الآخرين أو الاتصال بالشرطة أو فعل أي شيء يبرر صمتهم وسكوتهم على تلك الأفعال الشنيعة. منهم تلميذ يلبس بزة رياضية مكتوب عليها المغرب، كم كرهتك يا جبان لأنك لست جديرا بذلك القميص الذي يحمل اسم الوطن المغرب.

بكل حرقة وأسف شديد تألمنا لبشاعة المنظر لرجل تعليم تخرجت على يده آلاف نساء ورجال المغرب، منهم الدركي والمحامي والطبيب والمهندس والشرطي منهم الطيار وأصحاب الأعمال والمهن الأخرى، وحتى الأستاذ لأنهم اختاروا الطريق الصحيح، طريق العلم والمعرفة، وهناك من اختار وسلك طريقا آخر أدت به إلى مراكز حماية الطفولة أو السجن.

فما على الجهات الرسمية إلا الاشتغال على رد الاعتبار للمدرسة العمومية وللأساتذة الذين يشتغلون في صمت وفي ظروف صعبة، أصبح معها الأساتذة يخافون من التلميذ لأنه مسلح بغير العلم والمعرفة، يجد أمام باب المؤسسة كل أشكال وأنواع المخدرات المهلوسة التي تدخل بطرق غير شرعية من أعداء أرادوا تخريب الشباب.

فعلى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني التفكير بجدية في الرقي بالتعليم وفي كرامة وهبة الأستاذ والتلميذ من أجل وطن يستحق أن نعيش فيه بأمان.

 (٭) حقوقية ومحامية وعضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بأكادير

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.