أكثر من 300 أسرة بحي أنزا تتملّك منازلها بعد تفويتها بموجب عقد بيع من الأملاك المخزنية

350 مستفيدا يحصلون على شواهد الملكية بعد أكثر من 60 سنة من الانتظار

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 13 مارس 2018 - 7:08 مساءً
أكثر من 300 أسرة بحي أنزا تتملّك منازلها بعد تفويتها بموجب عقد بيع من الأملاك المخزنية
جريدة الطريق – أكادير

مع مطلع سنة 2018، أصبحت المساكن والمحلات التجارية التابعة للأملاك المخزنية (الدومين) بحي أنزا، والتي كانت مكتراة لقاطنيها أو مستغليها، (أصبحت) في ملكية أصحابها بموجب عقد بيع مع المندوبية الجهوي لأملاك الدولة بأكادير، بعد فحص الملفات من طرف شركة “ديار المدينة”، الشركة الفرعية التابعة لصندوق الإيداع والتدبير للتنمية، التي فوضت لها الأملاك المخزنية تتبع هذا الملف العالق منذ عقود، حيث حصلت أكثر من 300 أسرة وأزيد من 40 تاجرا على عقود الملكية، بموجب عقود بيع نهائية.

وقد بلغ عدد المحلات التجارية بالسوق المركزي لحي أنزا، التي تم الحسم فيها، وسيحصل أصحابها على شهادة الملكية، 47 محلا تجاريا، أما عدد المنازل التي تم الحسم فيها كذلك، وسيحصل أصحابها على شهادة المكلية، فقد بلغت 309 منازل، حيث حدد ثمن البيع في 200 درهم للمتر المربع بالنسبة للدور، فيما تم تحديد ثمن البيع للمحلات التجارية في 600 درهم للمتر المربع.

حصول المستفيدين على شهادة الملكية، جاء، حسب إفادات بعض الساكنة، بعد عقود من الانتظار، تطبيقا للمرسوم رقم (391 /14/2) المؤرخ في 21 أكتوبر 2014، والقاضي بخفض ثمن البيع على أساس أداء دفعة واحدة، وذلك لتشجيع الساكنة على امتلاك منازلهم، حيث أصبح بإمكانهم، بموجب هذا المرسوم، شراء المنازل التي كانوا يسكوننها على وجه الكراء، وهي مقسمة إلى ثلاث نماذج، المكتري اﻷصلي، ذوي الحقوق (الورثة)، محتل بدون سند (أصحاب التنازل).

وقد ساهم مجموعة من أبناء حي أنزا على تتبع هذا الملف، لأكثر من ثلاث سنوات، حيث واكبوا تحديد المساطر المتبعة في إعداد الملفات التقنية الضرورية للحصول على الرسوم العقارية الفردية، ووضع نهاية لسنوات طويلة من الانتظار والغموض الذي لف هذه الدور السكنية، حيث ظل ساكنوها يؤدون السومة الكرائية لمدة عقود، قبل أن تتقرر أخيرا تسوية الوضعية القانونية لهذه العقارات، والذي تنازلت فيه أملاك الدولة، بموجب بيع كلي، لفائدة المكترين والمستغلين.

هذا، وقد مكنت العملية من تفويت 309 منزلا و47 محلا تجاريا، تابعة للدولة، بالسوق المركزي لأنزا والتجزئات السكنية القراصنة، الستيكات، البوهالة والبطالة، بعد استخراج الرسوم العقارية وتحديد سعر التفويت، حيث تم الأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمكترين الحاليين، وخصوصية هذه المساكن والمدد الزمنية التي قضاها فيها مستغلوها.

سعيد كوزاوية، الكاتب العام لجمعية التجار والمهنيين للسوق المركزي بأنزا، أكد للجريدة أن هذا الإنجاز أتى بعد خمس سنوات من التتبع اليومي من طرف أعضاء الجمعية مع كافة الإدارات المعنية، ليجد هذا الملف أخيرا طريقه إلى الحل، فكل التجار، يضيف المتحدث، قاموا بدفع وثائقهم للجهات المختصة وأغلبهم حصلوا على شواهد ملكية محلاتهم، فيما الملفات الأخرى تأخذ مجراها الإداري الطبيعي، في انتظار حصولهم على شواهدهم مثل الباقين.

نفس الشيء بالنسبة للحاج الحسن والتيت، أحد قيدومي تجار حي أنزا، الذي اعتبر في تصريحه للجريدة أن الفضل الكبير للوصول بهذا الملف إلى ما تم تحقيقه، يرجع لأعضاء جمعية التجار والمهنيين بالسوق المركزي لأنزا، حيث أن هذا الإنجاز تحقق بفضل مجهوداتهم الكبيرة واليومية التي بذلوها مع كافة الجهات المسؤولة لحسم هذا الملف، وإعادة الاعتبار لهؤلاء التجار الذي زاولوا تجارتهم بهذا السوق طيلة عقود، معبرا عن سروره الكبير بحصولهم على شواهد ملكية محلاتهم التجارية.

حسن المنصاري، أحد الساكنة المستفيدين وواحد من أبرز فعاليات المجتمع المدني بأنزا، أوضح للجريدة أنهم يواكبون هذا الملف، منذ سنة 2013، مع كافة الجهات الإدارية المسؤولة، مثل الأملاك المخزنية والجماعة الحضرية لأكادير والوكالة الحضرية لأكادير والمحافظة العقارية والمهندس المسؤول عن التصاميم (الطبوغراف) وشركة ديار المدينة… قصد الخروج به من حالة الركود والغموض التي اكتنفنه لعقد طويلة.

وأضاف نفس المتحدث، أنه ورغم وجود المرسوم رقم (391 /14/2)، فإنه لم يكن كافيا لإيجاد حل لمشكلتنا، فنحن نعرف عن عدة ملفات صدرت فيها مرسومات لكن لم يتم تفعيلها، بسبب الجمود الإداري وعدم قيام المواطنين المعنيين بالأمر بأي خطوات لإخراجها من دواليب الإدارات، لكن بفضل مجهودات مجموعة من أبناء حي أنزا الغيورين الذين واكبوا هذا الملف في كل صغيرة وكبيرة، وحضورهم اليومي بكافة الإدارات المعنية، جهويا ووطنيا، حتى تمكنوا، بعد 5 سنوات من تحريك هذا الملف، من الحصول على مرادهم، والمتمثل في الحصول على شواهد الملكية.

وعن الإجراءات التي تم القيام بها للحصول على هذه النتيجة، أوضح حسن المنصاري أن الملف، وبعد أن قامت شركة “ديار المدينة” بالتأشير عليه، قام السكان المستفيدون بإعداد ملفاتهم: إجراءات التوثيق، شواهد السكنى بالنسبة للمكتري الأصلي، رسم عدلي بموجب السكن ورسم عدة الورثة بالنسبة لذوي الحقوق، وتنازل المكتري الأصلي بالنسبة لأصحاب التنازل… حيث أفضت هذه الخطوات إلى إخراج الملف من حالة الركود التي عرفها طيلة سنوات، وليستبشر السكان بالإعلان أخيرا عن تمكينهم من شواهد الملكية، بعد أن كانوا مكترين لهذه المحلات.

هذا، وقد أعرب المنصاري عن شكره الكبير للجهات التي واكبت هذا الملف وسرعت في إنجازه، حيث تقدم بشكره لكل من المندوب الجهوي للاملاك المخزنية بأكادير، ورئيس مصلحة المسح العقاري بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وكافة العاملين معه بنفس المصلحة، والجماعة الحضرية لأكادير…

وفي سياق مشابه، عبر حسن المنصاري عن أمله الكبير في أن تجد ملفات شبيهة بحي أنزا طريقها للحل، وإنهاء سنوات من انسداد الأفق، ويتعلق الامر بالمنازل الجديدة (دور المنكوبين) التي تم منحها للسكان عقب زلزال سنة 1960، والتي لم تعرف وضعية أصحابها تسوية نهائية، نفس الشيء بالنسبة للدور الصفيحية التابعة للأملاك المخزنية الدومين (أكثر من 90 منزلا صفيحيا)، متمنيا أن تتظافر مجهودات كافة أبناء الحي لإخراج الملفات العالقة وإيجاد الحلول الواقعية لها.

وكانت جمعية التجار والمهنيين للسوق المركزي بأنزا، قد عممت، قبل ستة أشهر، على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الوثائق المطلوبة لتسهيل عملية تفويت المنازل السكنية والمحلات التجارية بالسوق المركزي بأنزا، كما أعلنت الجمعية المذكورة بأنها تتوفر على جميع أرقام الرسوم العقارية المتعلقة باستخراج الرسوم العقارية لكل المنازل أو الدور الصحية (الدومين)، وهو الأمر الذي سهل على الساكنة عملية إعداد ملفاتهم في أسرع وقت، وفي ظروف وصفوها بالجيدة.

وكان ثمن تفويت المحلات التجارية قد سبق وأن حدد في المرسوم الحكومي السابق بثمن 600 درهم أو 900 درهم للمتر المربع، قبل أن يتم الاستقرار على 600 درهم، نفس الشيء بالنسبة للمنازل السكنية، حيث كان الثمن محددا في 300 درهم أو 200 درهم للمتر المربع، إلا أنه تم أخيرا الاستقرار على 200 درهم كثمن رسمي، كما جاء في اﻹعلان الرسمي للجريدة الرسمية.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن إنشاء دور الأملاك المخزنية، يعود  إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، في إطار محاربة السكن غير اللائق، وكانت قد أشرفت على ترميم الدور وإصلاحها في البداية، شركة فرنسية، ثم تسلمت هذه المهام الشركة المغربية للأملاك والعقارات، لتأخذ المبادرة شركة “ديار المدينة” بتاريخ 31 دجنبر من سنة 2005.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.