ما بعد تازمامرت.. حين حمل بنزكري حقيبته مهددا بالانسحاب من “المنظة” بعد مكالمة من الداخلية (25)

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 يونيو 2019 - 6:12 مساءً
ما بعد تازمامرت.. حين حمل بنزكري حقيبته مهددا بالانسحاب من “المنظة” بعد مكالمة من الداخلية (25)
موقع الطريق-اكادير

تفاصيل الموت البطيء والنجاة بأعجوبة من معتقل تازمامارت ماتزال مختبئة رغم القصص التي رويت على لسان الناجين، منهم ضيف حلقاتنا عبد الله أعكاو  (كان برتبة رقيب ميكانيكي متخصص في الذخيرة) الذي مازال لم ينشر بعد مذكراته على غرار جل الذين نجوا بأعجوبة، وهو  الذي كُتب له العيش بعد قضائه أكثر من 17 سنة داخل المعتقل الرهيب بتهمة محاولة الانقلاب على الملك الراحل الحسن الثاني.. في هذه الحلقات سنتذكر معه ماضيه الأليم منذ محاولات العيش وسط القبر  إلى العودة لحضن العائلة وتلمس الطريق نحو الإدماج والإنصاف..

كانت تحركاتنا بحثا عن الإنصاف لا تخفى على أجهزة الأمن، إذ لازمنا مخبرون سريون كظلالنا، كانوا في كل مكان نوجد فيه، يترصدون ما نفعل وما ننوي القيام به ويدونونه في تقاريرهم.
وفي ظل الحركية التي كنا بها نحاول التصدي إلى اللامبالاة والتحقير والطرد الذي ووجهنا بها، جاءت فكرة عقد ندوة صحفية بإيعاز من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، احتضنها مقر المنظمة، وحضرتها الصحافة الدولية والوطنية وحتى دبلوماسيين من بعض السفارات، لكن قبل عقدها تحركت الهواتف.

    فبينما كنا نضع آخر اللمسات لعقد أول ندوة صحفية للفت الانتباه إلينا، تلقى الأستاذ عبد العزيز بناني، أطال الله في عمره، والذي كان حينها رئيسا للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اتصالا هاتفيا من مسؤولي وزارة الداخلية يقترحون علينا إلغاء الندوة على أساس مباشرة معالجة ملفاتنا.

    اختلفت تفسيراتنا لهذا الاقتراح المشكوك فيه حيث جاء في الدقائق الأخيرة ونحن الذين قوبلنا من طرف وزارة الداخلية بالتجاهل طيلة المدة التي مرت قبل موعد الندوة. بالنسبة لإدريس بنزكري يعود القرار الأول والأخير بخصوص التفاعل مع هذه المبادرة المشكوك فيها إلينا نحن الناجين من تزمامارت، وترك لنا حرية الاختيار إما أن نلفت الانتباه إلينا ونسمع العالم صوتنا أو انتظار ما ستفعله الداخلية معنا، وهذا الاحتمال الثاني كان بالنسبة إلينا مقامرة ستفشل لأن الداخلية أهملتنا وعرضتنا لمضايقات شديدة.

    أنا شخصيا تشبثت بعقد الندوة في موعدها وأكدت أننا لن نؤجلها مهما حدث، وكذلك كان موقف الرايس والمرزوقي، في المقابل كان هناك من أيدوا طلب وزارة الداخلية بإلغائها. وأمام إصرارنا والموقف المحرج الذي وجد بناني نفسه فيه، أتذكر جيدا كيف دافع بنزكري عن موقفنا قبل أن ينهض من مكانه ويحمل حقيبته وهدد بالانسحاب من المنظمة إذا لم يُستجب لطلبنا بعقد الندوة، وهو الذي كان رقما صعبا يعول عليه داخل هذا التنظيم.

    انتهى السجال الذي كان وعقدنا الندوة كما اتقفنا عليه، وقد كانت بالفعل منعرجا وأحدثت تغييرا في قضيتنا، حيث تم إحداث وزارة حقوق الإنسان، وعين على رأسها عمر عزيمان، سنة 1993.

    بعد تلك الفترة بدأ الحديث عن احتضان المغرب للمؤتمر الدولي لمنظمة التجارة العالمية بمراكش gatسنة 1994، وما يعنيه ذلك من حضور إعلامي دولي وازن لتغطيتها، لذلك اقترح علينا بعض الأصدقاء عقد ندوة ثانية بمناسبة المؤتمر. وبمجرد انتشار خبر تهييئنا لعقدها اتصلت وزارة حقوق الإنسان بالناجين من تزمامارت وطلبت منا الالتحاق بمقرها.

    استقبلنا عزيمان وأخبرنا بأن الحسن الثاني استقبله وأمره بصرف 5000 درهم كراتب شهري لكل واحد منا، فقط نحن الناجين دون عائلات المتوفين في ذلك المعتقل وذوو الحقوق، ووُعدنا بتسوية ملفاتنا في ظرف شهرين، فقبلنا بالعرض. أذكر أن عزيمان أسر لنا في ذلك اللقاء أن جمعية الأعمال الاجتماعية كانت ستمنحنا مبلغ 2500 درهم شهريا، لكن الحسن الثاني لم يرقه هذا العرض فأمر بمضاعفة المبلغ. لكن لم يوفوا بوعدهم ومرت شهران دون تسوية ملفاتنا وبقيت عالقة منذ ذلك التاريخ إلى غاية 1992 عندما أنشئت هيئة التحكيم المستقلة التابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وشرعت في جبر الأضرار المادية والمعنوية لضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي. لكن القصة لم تنته هنا.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.