ما بعد تازمامرت.. السي عبد الله عارفين شنو داز عليكم.. باش نبغي الوطن خاص يبغيني هو بعدا (الحلقة 27)

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 8 يونيو 2019 - 7:22 مساءً
ما بعد تازمامرت.. السي عبد الله عارفين شنو داز عليكم.. باش نبغي الوطن خاص يبغيني هو بعدا (الحلقة 27)
موقع الطريق-اكادير

تفاصيل النجاة بأعجوبة من معتقل تازمامارت ماتزال مختبئة رغم القصص التي رويت على لسان الناجين، منهم ضيف حلقاتنا عبد الله أعكاو  (كان برتبة رقيب ميكانيكي متخصص في الذخيرة) الذي مازال لم ينشر بعد مذكراته على غرار جل الذين نجوا بأعجوبة، وهو  الذي كُتب له العيش بعد قضائه أكثر من 17 سنة داخل المعتقل الرهيب بتهمة محاولة الانقلاب على الملك الراحل الحسن الثاني.. في هذه الحلقات سنتذكر معه ماضيه الأليم منذ محاولات العيش وسط القبر  إلى العودة لحضن العائلة وتلمس الطريق نحو الإدماج والإنصاف..

عند مغادرتهم اتصلت بعبد الإله بنعبد السلام الذي طلب مني أن أنسخ وصل الاستدعاء، فتوجهت إلى مخدع هاتفي لأفعل ما نصحني به، وعند عودتي إلى المنزل وجدت الرجلين في لحظة طرقهما باب المنزل، قال لي أحدهم “الآن وقد تأكدت من الوصل أعده إلينا فلا فائدة من الاحتفاظ به”، فأعدته إليهما لكن أعلمتهم بأني أحتفظ بنسخة من الوصل فضحكا وغادرا المكان.

    بعد الذي حصل مع هؤلاء اتصلت بالرايس لأخبره بالحكاية، فأصر على أن يصاحبني إلى الكوميسارية فذهبنا سوية. هناك بقي ينتظرني في الخارج بينما ولجت إلى المكتب 24، حيث وجدت شخصين في انتظاري، أحدهما أوكلت له مهمة استجوابي، كانت يرتدي نظارات جيمس بوند سوداء اللون تخفي عيناه، بينما الآخر الذي يكبره سنا بقي جالسا إلى جانبه لم ينبس بأية كلمة، فقط ظل يرمقني بنظرات مركزة لا تتزحزح.

    كان الذي استجوبني لا تخفى عنه العنجهية والتكبر، وقد خاطبني قائلا “السي عبد الله أنا هنا باش نعرف منك بعض الحقائق، كون معايا صريح”، قالها بنبرة تذاكي، فقلت له مرحبا، ليبدأ بيننا هذا الحوار القصير:

    انت كاتعامل مع المرتزقة. توا أجبته: شكون هما هاد المرتزقة؟ انت كاتعرفهم.. مكنعرفهمش وهاد الكلمة باش تاهمتيني خطيرة (فطنت إلى أنه كان يقصد المنظمات الحقوقية الدولية التي كنا نلتقي بها في مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وكذا الحقوقيين والسياسيين والصحافيين والهيئات السياسية الأجنبية)، فأردت أن أستفزه بدوري فقلت له” انتما لي خليتوهم ادخلو البلاد منعوهم كيف مادرتو مع رئيس منظمة أطباء بلا حدود هادي عامين، اللهم إلى كاتنويو بالمرتزقة المنظمات الحقوقية”.

     (أغضبته بجوابي حتى كاد يقفز من مكانه) فخاطبني “حبس تما، ماتقولنيش لي ماقلتش، حنا كانعرفوك كاتلاقا مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهذا من حقكم ولكن الناس لي كايهضرو باللغات الأجنبية هما لي كانقصد”، قلت له “سميهم لي باش مانتلاقاهمش”، فقال “اسمع السي عبد الله (وهو ينهرني ويشير إلي بسبابته) انت فمك محلول بزاف إلى قلتهملك غادي تخرج وتبقا تهضر برا”، فأكد له “نعم بطبيعة الحال غادي نقولهم حيت كاندافع على راسي”، قبل أن يهدئ من روعه وارتخت تقاسيم وجهه وقال لي “السي عبد الله عارفين شنو داز عليكم ولكن على الأقل الواحد يكون وطني ويحب بلادو، وسريعا أجبته “باش نحب وطني خاص يحبني هو الأول. مد يده إلي ليصافحني وهو يقول “أنا جيتك غير مرسول”، وخرجت غاضبا منفعلا من هذا اللقاء.

    وأنا أسير في البهو صوب مخرج الكوميسارية إذا بيد توضع على كتفي من الخلف بشكل مفاجئ جعلتني أفزع، قلت إن مكروها سيحل بي الآن كما فعل للمرزرقي، عندما التفتت وجدت شخصا مبتسما قال لي محاولا طمأنتي “انسى لقاءك هذا مع هذا الشخص المرسل إليك، إنه لا يفقه شيئا ولا يعرف الاشتغال، انسى أنك أتيت إلى هنا” وعندما أعطيت أوصاف الشخصين اللذين أتيا لاستدعائي اكتشفنا أنهما هما من اختطفاه ذات يوم.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.