ندرة فرص العمل تدفع ملايين المغاربة إلى مزاولة أنشطة غير مهيكلة

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 31 يوليو 2020 - 9:56 مساءً
ندرة فرص العمل تدفع ملايين المغاربة إلى مزاولة أنشطة غير مهيكلة
جريدة الطريق-اكادير

ذكر التقرير السنوي لبنك المغرب برسم 2019، المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن نُدرة فرص العمل الكريم تدفع الآلاف من الساكنة النشيطة، وخاصة الشباب، إلى التوجه نحو وظائف غير مهيكلة وهشة.

وأورد التقرير أن الطلب القوي للحصول على المساعدات المالية التي تُقدمها الدولة للتخفيف من آثار جائحة كوفيد-19 بين أن أكثر من خمسة ملايين أسرة، أي ما يفوق نصف سكان المغرب، تعيش من أنشطة غير مهيكلة، وأن جزءً كبيراً منها تفتقر إلى الحماية الاجتماعية.

وحسب بنك المغرب، فرغم الإنجازات التي تم تحقيقها في العديد من المجالات في العقد الأخير، كمحاربة الفقر أو تعميم التمدرس، مازال الأداء غير كاف عموماً لتحسين مستوى العيش بشكل ملموس.

وتُفيد معطيات التقرير بأن متوسط الارتفاع السنوي للناتج الداخلي الإجمالي الفردي بلغ 2.3 في المائة خلال العقد الأخير، مقابل 3.4 في المائة في العقد الذي سبقه، ولذلك يبقى المغرب مصنفاً ضمن الشريحة الدنيا لفئة البلدان ذات الدخل المتوسط.

ولفت التقرير إلى أن “المغرب مازال يصنف في الفئة سالفة الذكر، في وقت استطاعت عدة بلدان أخرى كانت تنتمي إلى الشريحة نفسها أن ترتقي إلى فئات عليا في السنوات العشرين الأخيرة”.

وفي حديثه عن النموذج التنموي الجديد، أكد التقرير أنه “في ظل الأوضاع الحالية فإن اللجنة، التي عُهدت لها الإحاطة بانتظارات مختلف مكونات البلد، عليها أن تأخذ آثار وتداعيات جائحة كورونا في الاعتبار”.

وفي نظر التقرير فإن جائحة فيروس كورونا، التي يواجهها العالم والمغرب على حد سواء، لم تعد تتعلق بمجرد ظاهرة مؤقتة، بل بأزمة ستفضي حتماً إلى تحولات عميقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

وشدد بنك المغرب في تقريره على أن “من اللازم أن تشكل حماية الاقتصاد وإنعاشه في القريب العاجل أولوية للسلطات العمومية، إذ ينبغي على المدى المتوسط والطويل إرساء سياسة فعلية للاستثمار في الصمود الاجتماعي والاقتصادي”.

ويستند تحقيق الصمود الاجتماعي، في نظر بنك المغرب، إلى الحماية الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري، مورداً أنها تعتبر من أبرز التحديات التي تواجهها البلاد، إذ أظهرت الوضعية الحالية أهمية توفير عروض كافية في مجال خدمات الصحة وإتاحتها للمواطنين، وخاصة المهمشين منهم.

ولتحقيق ما سلف ذكره، قال التقرير إن هذا الهدف يستدعي استثماراً كبيراً في البنيات التحتية وموارد النظام الصحي، إلى جانب تسريع إصلاح السياسة الاجتماعية؛ وذلك رهين بإرساء السجل الاجتماعي الموحد بغية تحسين استهداف المستفيدين واستدراك التفاوت الناجم عن تعدد البرامج الاجتماعية.

أما الصمود الاقتصادي فسيتطلب رفع مستوى تنافسية الاقتصاد وتسريع نموه مع تعزيز جانبه الشمولي، إذ رغم تطوير عرض قابل للتصدير يتمحور حول المهن العالمية، إلا أن ذلك يبقى محدوداً من حيث المحتوى ومرهونا بالواردات، وهو ما يقلص من تأثيره على الاقتصاد وعلى خلق فرص الشغل.

ولفت بنك المغرب إلى أن العجز التجاري يستمر في التفاقم لتتزايد بالتالي حدة هشاشة التوازن الخارجي للمغرب، واعتبر في هذا الصدد الجدل المثار مؤخراً حول بعض اتفاقيات التبادل الحر الرامي إلى إرساء تدابير حمائية من شأنه أن يمس بصورة وجاذبية المغرب.

واعتبر التقرير أن جاذبية الاقتصاد الوطني أمر بالغ الأهمية في محيط يشهد تنافسية قوية من أجل الاستمرار في جذب الاستثمارات، لكنه اعتبر أن “هذا الجدل يطرح السؤال حول عملية اتخاذ القرار لتوقيع اتفاقيات من هذا النوع، كونها تستدعي الترقب وتحليل الميزات والتكاليف على المدى الطويل”.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.