موحا أوسعيد الويراري.. المحارب الأمازيغي الشرس الذي قاوم الاستعمار

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 يناير 2017 - 11:53 مساءً
موحا أوسعيد الويراري.. المحارب الأمازيغي الشرس الذي قاوم الاستعمار

هو موحا أوسعيد أوعسو الويراري، من قبائل آيت ويرة الأمازيغية (ِتُنطق ويَّرا بتشديد الراء) التي تستوطن بلاد تادلا في جبال الأطلس المتوسط، وهو يعد بامتياز بطل المقاومة الأمازيغية مع بداية الإحتلال الفرنسي للمغرب في إطار معاهدة الحماية التي وقعها السلطان عبد الحفيظ سنة 1912 أو ما عرف لدى الفرنسيين بسياسة “تهدئة المغرب” أو “maroc du la pacification.”

   بنى السلطان العلوي إسماعيل قصبة تادلة لإحتواء خطورة قبائل آيت سخمان. فقد عرفت هاته الأخيرة بنزوعها إلى الحرب وخشونة الطباع و عدائها الشديد للقبائل المجاورة لها، وإثارتها للفتن، كما انها طالبت بالإستفادة من أماكن الرعي خلال فصلي الخريف والشتاء مرورا بفج ايت ويرة، فكان أن بنى المخزن قصبة لمراقبة تحركاتهم وهبوطهم من الجبل إلى السفح (أزاغار) فكانت قصبة ايت ويرة التي سميت فيما بعد لقصيبة.

   خلال عهد السلطان الحسن الاول 1873­1894 ،برز موحى وسعيد واسو كقائد ذكي بشكل لافت مما جعل المخزن يعينه قائدا عاما على تجمع ايت إيسري ( ْسِري) وهو تجمع قبائلي يضم قبيلة ام البخت وايت ويرة وايت عبد اللولي وايت حسين. كان ذلك عشر سنوات قبل وفاة الحسن الاول أي سنة 1884. جعل من قلعة قصبة تادلة عاصمة سلطته، كما استعان بقصبة حملت إسمه وهي لقصيبة ن موحا وسعيد، وهي قرية مغربية في جبال الأطلس تعرف اليوم بإسم لقصيبة.

   ذكرت عدة مصادر أن موحا أوسعيد شارك إلى جانب السلطان عبد العزيز سنة 1902 في حملة ضد أحد العصاة الذي ظهر بتازة ونادى بالتمرد على السلطان. كما أشارت مصادر أخرى أن القائد موحا أوسعيد كان شخصيا مع خيار المفاوضات، وكان في طريقه لعقد تسوية مع السلطات الفرنسية، ولكن ضغط أمغارات (الشيوخ والأعيان) القبائل المؤيدة له وزعماء الحرب الأخرين، والخوف من سخرية القبائل وفقدان الهيبة أجبره على إعلان الحرب.

   لقد كان القائد موحا وسعيد الويرايري محاربا شرسا، نادى بالجهاد و قاد عدة معارك ضد الاحتلال بدءا باستنفار قبيلته و القبائل المجاورة للتصدي لجيش الاحتلال و مجابهته في معارك مديونة للدفاع عن الشاويةثم عن بن أحمد وكذلك معارك الأطلس المتوسط خصوصا بالقصيبة والمناطق المجاورة.

   ما إن شرعت البارجة الحربية الفرنسية «غاليلي» في قصف الدار البيضاء بالقنابل الحارقة من البحر بتاريخ 5 غشت 1907 ،وبدأ الجنرال «درود» يكتسح المدينة، حتى عبأ القائد المقاوم موحا وسعيد الويراري حوله جموعا غفيرة من المقاتلين المتطوعين الذين جندتهم القبائل من أعالي الأطلس المتوسط حتى السهلية منها، تجمعوا بمنطقة مديونة ضواحي مدينة الدار البيضاء سنة 1908، في محاولة للتصدي لزحف الحملة العسكرية، وكذا تقديم العون والمدد لقبائل الشاوية.

   ويذكر أحمد المنصوري مؤلف كتاب كباء العنبر أن محمد أوحمو الزياني ما أن سمع باحتلال البيضاء حتى طار بفرسه ووراءه قبائل زيان ومن انضاف إليهم من القبائل المجاورة إلى أن وصلوا إلى أبواب المدينة المذكورة وسط قبائل الشاوية، وهناك وجدوا زعيما أمازيغيا من الأطلس قد سبقهم إلى الجهاد موحى أوسعيد قائد القصيبة على نحو 50 كلم شمال بني ملال. كان له دور مركزي في قيادة المعارك الخاطفة، على مشارف الدار البيضاء مثل معارك سيدي مومن وتادارت، قبل أن ينسحب إلى هضاب الشاوية في اتجاه معقله بالقصيبة، وذلك بعد أن أجبر فيالق الحملة العسكرية على المكوث داخل أسوار مدينة البيضاء، وعدم التقدم طيلة 6 أشهر.

   وصفه الفرنسيون في تقاريرهم بأنه “أمير حرب واسع النفوذ” وسط القبائل الأمازيغية بمنطقة تادلا. وأنه كان يتمتع بوضع إعتباري وإحترام كبير من جانب هته القبائل. أراد الفرنسيون احتلال تادلة، قبل أن ينهوا حروبهم مع القبائل الساحلية التي قاومت بدورها الإنزال الفرنسي والإسباني الذي تلا قصف مدينة الدار البيضاء، كما شكلت جبال الأطلس المتوسط مصدر إزعاج للفرنسيين بنزولهم لدعم القبائل الأطلسية والتصدي للزحف الاستعماري.

   شكل موحا وسعيد زعيم كونفدرالية قبائل آيت سري إلى جانب موحا أوحمو الزياني زعيم كونفدرالية قبائل زيان وعلي أمهاوش زعيم الزاوية الدرقاوية بالمتواجدة بنواحي قرية القباب، ما سمى عند الفرنسيين بـ “الثالوث البربري”. وقد كبد هذا التحالف الأمازيغي جيش الاحتلال الفرنسي خسائر عسكرية كبيرة في الأرواح والعتاد، وجعل من احتلال جبال الأطلس المتوسط مهمة صعبة وشاقة لم تكتمل فعليا إلا سنة 1934.

   توفي سنة 1924 زاهدا ومنعزلا في أعالي الأطلس، بعد محاصرته بالقصيبة والقضاء على حركته، لأنه نذر بألا يرى وجه نصراني (إيرومين بتعبير الأمازيغ)، بالنظر إلى الفتوى الدينية التي كانت رائجة حينها، والتي مفادها أن كل من وقع بصره على نصراني فقد كفر، مما يبرز عمق التأطير الفكري والديني للمقاومة التي خاضها.

 

عن مجلة التاريخ الإلكترونية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الطريق الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.