الجماعة الترابية لمدينة أيت ملول على حافة الإفلاس بعد تسجيل عجز مالي خطير لسنة 2020

wait...
أخر تحديث : الإثنين 12 أبريل 2021 - 5:43 مساءً
الجماعة الترابية لمدينة أيت ملول على حافة الإفلاس بعد تسجيل عجز مالي خطير لسنة 2020
جريدة الطريق المغربية – أكادير

تعرف الجماعة الترابية لمدينة أيت ملول، لسنتين متتاليتين، ولأول مرة في تاريخها منذ الفترة القروية، عجزا ماليا خطيرا بسبب عدم وجود ميزانية التجهيز، خلافا لما حققته الجماعات الترابية المجاورة لها بنفود عمالة إنزكَان أيت ملول، فعلى سبيل المثال حققت الجماعة الترابية لأولاد دحو فائضا تجاوز أربعة ملايين درهم ونفس الشيء فعلته جماعة التمسية وجماعة القليعة.

   و مع العلم أن هذه الجماعات الثلاث حققت فاضا ماليا وهي تفتقر لمصادر الموارد المالية كتلك التي تتوفرعليها الجماعة الترابية لأيت ملول بفعل أنشطتها الإقتصادية الهائلة وتوفرها على منطقة صناعية كبيرة تعد من أهم وأكبر المناطق الصناعية بجهة سوس ماسة.

    و حسب مصادر متتبعة للشأن المحلي بالمدينة، فالعجز المسجل في ميزانية التجهيز عموما هو نتيجة النقص في ميزانية التسيير حول (المصاريف الضرورية في التسيير الإداري من وقود ولوازم اللوجستيكية والمكاتب وأجور الموظفين والإنارة العمومية…) من مجموع المداخيل التي ترتفع عندما يجتهد المكتب المسير في تحصيلها، بحيث ما يتبقى يعتبر فائضا ماليا يتم استغلاله وبرمجته في ميزانية التجهيز.

    و كان من المفترض أن يقوم مكتب المجلس الجماعي الترابي لمدينة أيت ملول، بتحسين التدبير ونهج الحكامة المالية الجيدة والعمل بجدية من أجل استخلاص المداخيل والقيام بتنميتها مع نهج سياسة التقشف في مصاريف التسيير قصد تحقيق فائض مالي مهم يستغل في ميزانية التجهيز التي ينبغي أن تصرف حسب برمجة المجلس من أجل تحسين جودة الحياة الحضرية بالمدينة وتحقيق تنمية سوسيو اقتصادية.

    لكن للأسف الشديد بقي مكتب المجلس الجماعي لمدينة أيت ملول بعيدا عن التدبير الجيد والحكامة المالية، بدليل أن الأرقام المسجلة حاليا ولمدة سنتين، تبين أن مدبري الشأن المحلي بالبلدية المنتمين لحزب المصباح تنقصهم الكفاءة والخبرة والتجربة في تدبير الشؤون المالية للمجلس الجماعي بعد أن سقطوا في الهاجس الإنتخابي عند كل إجراء، ونسوا أن من عناصر نجاح كل تدبير الكفاءة والحكامة وملاءمة المصاريف مع المداخيل والتقشف لتحقيق فائض مالي يبرمج فيما بعد فيما المدينة في حاجة إليه.

     فميزانية سنة 2020، التي عرفت عجزا ماليا قدره ثمانية ملايين درهم تسبب في حرمان المدينة من ميزانية التجهيز، وإذا احتسبنا جميع مصاريف التسييرإلى حدود يوم 12 دجنبر 2020، مع إضافة مجموع الإلتزامات المنقولة بلغت 8.0012248.23 درهم، ومقارنتها مع قلة المداخيل سنجد وجود عجز مالي قدره 8.277641.00 درهم.

   و بسبب هذا العجزأقدم مكتب المجلس الجماعي على إلغاء عدة مشاريع كانت مبرمجة في ميزانية التجهيز، ولولا أن الحكومة قررت تخفيض النفقات من ميزانية التسيير من مختلف الفصول نظرا لظرفية جائحة كورونا،حيث قلصت ما يناهز 9 ملايين درهم، لكان العجز المالي للجماعة الترابية لمدينة أيت ملول سيبلغ 17 مليون درهم مما قد يجعل الجماعة الترابية عاجزة تماما عن أداء النفقات الإجبارية كأجور الموظفين وغيرها.

   و رغم حقيقة هذه الأرقام المهولة لم يتعظ مكتب المجلس الجماعي ويقف عند حقيقة ما وقع، وذلك حين أصرعلى تبرير هذا العجز لمدة سنتين فحاول طمأنة الساكنة بمغالطات مفادها أن العجز ناتج عن ظروف كوفيد في حين أن الجماعات المجاورة حققت فائضا ماليا مهما وهي لاتتوفر على منطقة صناعية مثل مدينة أيت ملول.

   و أما قول مدبري الشأن المحلي المنتمين لحزب العدالة والتنمية بأن سبب العجز هو كون السلطات الإقليمية تدخلت وقلصت من فصول ميزانية التسييربما في ذلك أجور العمال العرضيين فهذا تغليط للرأي العام، تقول مصادرنا، وهذا هروب إلى الإمام لأن عملية التقليص شملت جميع الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بدون استثناء بناء على قرار من الحكومة الصادر برئاسة الأمين العام لحزب الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لأيت ملول.

    و لتصحيح هذا الرأي المغلوط تؤكد ذات المصادر، أنه بفضل هذا التقليص من ميزانية التسيير، أنقذ الجماعة الترابية لمدينة أيت ملول من السقوط في عجز مالي خطير سيجعلها عاجزة عن صرف النفقات الإجبارية كأجور الموظفين.

    و أشارت إلى أن ما يدعيه مكتب المجلس الجماعي من كون تحيين القرار الجبائي والرفع من رسم على الأراضي غير المبنية سيضرلا محالة بالفئات الشعبية، هو كذب وبهتان وضحك على الذقون لأن أداء 600 درهم لن يضر بتاتا بمن اقتنى بقعة أرضية ووفرموارد المالية لبنائها لكن عدد الملفات المعفية التي تقل مساحتها عن 60 مترا مربعا ورسمها يقل عن 200 درهم تبلغ حوالي 400 ملف في السنة مما يحرم الجماعة من مبالغ مالية مهمة.

   و الحقيقة التي ينبغي أن يعرف الجميع هو أن الرسم الخاص بالأراضي غير المبنية سواء عبر الرفع من رسم الفيلات والسكن الفردي والحي الصناعي سيجعل هذا الفصل يوفر للجماعة الترابية من 450 مليون سنتيم إلى مليارسنتيم،لكن للأسف عقلية مدبري الشأن المحلي وطريقة تسييرهم هي التي جعلت الجماعة تعرف عجزا ماليا.

    و استدلت مصادرنا بكون الحي الصناعي لوحده به أكثر من 40 في المائة من البقع غير المبنية من العمران تعد مبالغها بملايين الدرهم وكان ينبغي استخلاصها من شركة العمران مثلما سبق لطارق القباج عمدة مدينة أكادير أن قام بذلك تجاه العمران واستخلص الملايين من الدراهم بحيث مكنه ذلك من توفير اعتمادات مهمة لتنفيذ عدة مشاريع بالمدينة.

   و يبقى السؤال المطروح الآن، هو ما السبب الحقيقي الذي جعل مكتب المجلس الجماعي لمدينة أيت ملول لا يستخلص هذه المبالغ المالية من الأراضي غير المبنية مع أن الجماعة في حاجة ماسة إليها لكونها تعرف عجزا ماليا أم أن الأمر فيه أشياء خفية وأن الجواب سيقود حتما إلى توجيه اتهام إلى بعض المسؤولين بذات الجماعة في هذا التراخي الملحوظ وتبريره بأشياء واهية كظرفية كوفيد وتقليص السلطات الإقليمية من ميزانية التسيير وغيرها؟

    و لهذه الأسباب كلها، نقول إن ما يقع بالجماعة الترابية لمدينة أيت ملول اليوم، تتحمل فيه السلطات الإقليمية والمتفتشية العامة لوزارة الداخلية، قسطا من المسؤولية لعدم إجراء تحقيق مفصل ودقيق بهذه الجماعة لمعرفة الأسباب الحقيقية والخفية عن عدم استخلاص الرسوم عن الأراضي غير المبنية المرتبطة بجميع الأحياء بما في ذلك الحي الصناعي وعدم استخلاص الجبايات والرسوم الأخرى.

    و نؤكد على هذا الإفتحاص في هذه المسألة لأن السكون عنها بمثابة إعفاء لبعض الفئات لغاية في نفس يعقوب وبالتالي لابد من تحقيق وافتحاص خوفا من أن يكون الأمر قد يتحكم فيه الهاجز الإنتخابي الذي وراء ذلك، وخوفا من أن يتم وراء ذلك تغليب المصلحة الشخصية الإنتخابوية وبالتالي حرمان الجماعة الترابية من هذه المداخيل وضياع عدة مشاريع لفائدة الساكنة.

بقلم عبداللطيف الكامل

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.