اتحاد المدونين: المختار ولد داداه ( أول رئيس لموريتانيا بعد استقلالها من الاحتلال الفرنسي ) السارقونَ..لا.. يتَّعظونَ

wait...
أخر تحديث : الثلاثاء 4 مايو 2021 - 1:12 مساءً
اتحاد المدونين: المختار ولد داداه ( أول رئيس لموريتانيا بعد استقلالها من الاحتلال الفرنسي ) السارقونَ..لا.. يتَّعظونَ
جريدة الطريق المغربية – اكادير

في سنة 1973، زار الرئيسُ الزائيري وقتذاك (الجنرال موبوتو سي سي سيكو) موريتانيا لمدة ثلاثة أيام، وحينها كانت موريتانيا من أفقر بلدان القارة الإفريقية، واقتصادها يعتمدُ على صيد الأسماك والزراعة والرَّعي.

    أثناء المباحثات في الأيام الثلاثة، لاحظَ الرئيسُ الزائيري أنَّ مُضَيِّفَهُ الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه (أول رئيس لموريتانيا بعد استقلالها من الاحتلال الفرنسي) لم يُغيِّر بدلَتَهُ طيلة اللقاءات في الأيام الثلاثة، فأدركَ موبوتو أنَّ مُضيِّفَهُ لا يملِك المالَ الكافي لشراء البدلات الأنيقة باهظة الثمن.. فعند اختتام الزيارة، وفي صالة المغادرة في مطار نواكشوط، سلَّمَ الرئيسُ الزائيري موبوتو شيكًا بمبلغ خمسة ملايين دولار لسكرتير الرئيس مَنعًا للحرج، وكان قد أرفق مع الشيك ورقةً فيها عناوين أشهر مصمِّمي دور الأزياء في العاصمة الفرنسية باريس حيث كان موبوتو يصنع بدلاته فيها، وكان يأمل أن تصنع للرئيس المختار ولد داداه هناك بدلاته الرسمية وتوابعها.. بعد مغادرة الرئيس الزائيري سلَّمَ السكرتيرُ الرئيسَ ذلكَ الشيك ومِقداره خمسة ملايين دولار، قائلًا:

إنها هدية من الرئيس موبوتو لكم مُخصَّصة لشراء بدلات رسمية ولوازمها من باريس.. فما كان من الرئيس وِلد داداه إلا أن يستلم الشيكَ ويسلِّمه على الفور إلى وزير المالية الموريتاني وأمره بأن يضعَ المبلغَ في حساب الدولة..

    وبعد ذلك أمرَ الرئيسُ أن تُجَهَّزَ بهذا المبلغ المدرسةَ العليا لإعداد المعلمين في موريتانيا، حيثُ كانت موريتانيا تعاني من نقصٍ شديدٍ في هذا المجال، بسب الفقر وضعف الموارد..

    وبعد مرور خمس سنوات، أي (في العام 1978) توقَّفَ الرئيسُ الزائيري في المغرب قادمًا من الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت زيارته الى المغرب لمدة أسبوع، و حين عَلِمَ وِلدُ داداة بتوقُّفه في الرباط؛ إتَّصلَ به و دعاهُ لزيارة موريتانيا، وترجَّاهُ أن يَقبلَ الدعوةَ و لو بزيارةٍ قصيرةٍ…

    وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي لاحظَ موبوتو وجودَ لافتاتٍ باللغة الفرنسية تُزَيِّنُ الشوارعَ مكتوبٌ عليها:

شكرُا زائير.. شكرًا موبوتو.. شكرًا على الهدية..

وقبل أن يصلَ الموكب الرئاسي إلى القصر توقَّفَ في مدرسة إعداد المعلمين والمعلمات، فترجَّلَ موبوتو من السياره واستفسرَ من الرئيس الموريتاني بتعجُّبٍ: ما الهدية التي يشكُرني عليها الشعبُ الموريتاني، ولم أصِل إلا قبل ساعة إلى نواكشوط؟ و حقيقةُ الأمرِ أني لم أحمِل هدايا معي و لم أكُن مُستعدًّا لهذه الزيارة!!.

عندئذٍ إبتسمَ الرئيسُ المختارُ وقالَ له:

هذه المدرسة هي هديتكَ القَيِّمَة، أنكَ قدَّمتَ مبلغَ خمسةَ ملايين دولار قبل خمس سنوات بَنَينا بها هذهِ المدرسة لإعداد المعلمين والمعلمات، حيثُ كان شعبُنا بأمسِّ الحاجةِ إلى المال كي يُحاربَ الأُمِّيَّةَ والفَقرَ، فعانَقَهُ موبوتو وقال له:

لو قُدِّرَ أن يكونَ باقي الزعماء الأفارقة مثلكَ لاختفَت الأُمِّيَّةُ واختفى الجهلُ وماتَ الفَقرُ والتَّخلَّفُ…

    فاستطردَ المختارُ قائلًا: إنَ راتبي أستلِمُهُ شهريًّا من خزانة الدولة فأنا لا أعمل بلا أجرٍ، والشعبُ الموريتانيُّ لهديتكَ أحوجُ، أمَّا هِندامي فَبَخلاصِ شعبي من الجهلِ و الفَقرِ..! فبالعلمِ نقضي على الآفاتِ و المُعوِّقاتِ المُعرقِلَةِ لمسيرتنا..

    وللاشارة عُرِفَ عن الرئيس المختار رحمه الله تعالى (المتوفى سنة 2003) البساطة و الإبتعاد عن مظاهر الترف و البذخ، فقد كان يسكنُ في بيتٍ لا يتجاوز الغرف الثلاث.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.