أسئلة وأجوبة في قطاع سيارات الأجرة … بعد 50 سنة من وصاية وزارة الداخلية على قطاع سيارات الاجرة وتسييرها له

wait...
أخر تحديث : الجمعة 4 يونيو 2021 - 9:10 مساءً
أسئلة وأجوبة في قطاع سيارات الأجرة … بعد 50 سنة من وصاية وزارة الداخلية على قطاع سيارات الاجرة وتسييرها له
جريدة الطريق المغربية – اكادير
المقدمة: س _ لماذا يبقى سائق سيارة أجرة بدون تأمين على حوادث السير رغم ان وظيفته ترتبط بمخاطر الطريق والحوادث وهو اكثر الناس معرض لها ؟؟؟؟
ج_ لأن تأمين السائق ضد حوادث السير يعني انه يرتبط بسيارته اما امتلاكا او يرتبط بعلاقة شغل مع مشغله ..والواقع انه لا يمتلك سيارته ولا رخصة النقل ..ولا وجود لعلاقة قانونية مع مشغله
س_ والسبب؟؟؟
ج_ هذه مصلحة حيوية لتحالف اباطرة الريع والفساد الاداري ،لكي تدوم معاناة السائقين وتدوم ارباحهم الخيالية وارباح شركات التأمين التي لن تكون مضطرة لدفع تعويضات السائقين باعتبارهم اكثر الناس معرضين لحوادث السير وعليه ترتفع معها تكلفة التعويضات .
س -والضحية ؟؟؟
ج_ سائق سيارة الاجرة
س_ لماذا لا يتوفر سائق سيارة الاجرة على التغطية و الاجتماعية ؟؟؟
ج_ لان الصندوق الوطني للضمان الاجنماعي اوشك على الافلاس وبعد ان قام بدراسة وضعية السائقين تبين له انهم يتوفرون على طفلين او اكثر وغالبيتهم ممن تجاوز سن الثلاثين فالعملية بالنسبة اليه خاسرة لان ما سيدفعه السائق من هنا سيسحبه من هناك عبر التعويضات …
س_ وما العمل ؟؟
ج ابقاء الوضع على حاله ، ولا انخراط للسائقين في الضمان الاجتماعي …
س_ ما هو الحل الممكن لتجاوز هذه الوضعية الكارثية ؟؟
ج _ امتلاك السائقين لرخصة النقل والانتظام في تعاونيات وتأمين انفسهم والانخراط في صندوق تضامني على شاكلة تعاضديات اجتماعية المعمول بها في قطاع التعليم …
س_ هل هذا ممكن ؟
ج_ ممكن … اذا كان هناك قرار سياسي باصلاح القطاع ….
س _ الحل اذن سياسي ؟
ج _ طبعا ….
س_ يكثر الحديث عن ما يسمى “الروسيتا” ماهي ؟ وما معناها ؟
ج_ ” الروسيتا “هو تحوير للكلمة الفرنسية “la recette أي الوجبة … وهذه الكلمة لها تقريبا نفس المدلول في قطاع سيارات الاجرة فهي وجبة الباطرون اليومية التي على السائق المسكين ( الذي يغامر بحياته عبر تعرضه لمخاطر الطريق او يغامر بحريته ان هو أخطأ في السياقة وارتكب حادثة قاتلة لا قدر الله ،،،، )أن يقدمها له في نهاية يوم عمل شاق، وهي اي الروسيتا العنوان الابرز والمظهر الواضح لاقتصاد الريع …
س_ كيف يتم استخلاص الروسيتا ؟
ج_ بعد يوم عمل او الساعات المحددة وبعد الانتهاء ،يتوجه السائق بالسيارة الى محطة البنزين ، يعبئ خزان السيارة كما وجده في بداية العمل ، اي عليه ان يعيد ما استهلكه من البنزين، يؤدي ثمنه من مجموع ما حصل عليه ، ولنبسط أكثر، لنفترض انه حصل على مبلغ 400درهم يخصم منها ثمن البنزين وهو مثلا 100درهم ، ويبقى 300درهم، هذا المبلغ يقسم الى ثلاث قسمات، قسمتين للباطرون وقسمة للسائق ،وهي في مثالنا 200درهم للباطرون و 100 درهم للسائق ..
س_ لماذا للباطرون قسمتين ؟
ج_ هو يأخد قسمة السيارة وقسمته …
س_ وهل هذا قانوني ؟اي صدر فيه قانون ينظم العلاقة بالشكل الذي ذكرت ؟
ج_وهنا لابد من الاشارة الى نقطة جد هامة ..في تصريحات رئيس الحكومة ووزير الداخلية في البرلمان المغربي ، أكدا أن الحكومة المغربية قررت منع الحلاوة ، باعتبارها غير قانونية ، و الحلاوة هي مبلغ من المال يصل الى اكثر من عشرة ملايين سنتيم، يقدمها كل شخص اراد استغلال سيارة أجرة الى مستغل المأذونية ليفوضه استغلالها ثم يتبع ذلك مبلغ شهري يقدر غالبا في 2000درهم ….ارجو منك الانتباه الآن ….في متوالية منطقية ” اذا كانت الحلاوة ممنوعة بصريح التعبير الوزاري في قبة البرلمان ، فان المبلغ الشهري ينطبق عليه ما ينطبق على الحلاوة ، لان هذا المبلغ هو جزء من الحلاوة بالتقسيط وعلى مدى سنوات محددة ..فهو ايضا ممنوع وغبر قانوني … وبنفس المتوالية المنطقية فان (وهنا نعود الى موضوعنا )الروسيتا يجب ان تقسم الى ثلاث اقسام قسمين للسائق وقسم للسيارة يأخده مالكها ،،، وهذا النظام المعمول به في كندا مثلا ..فقسمة الباطرون هي جزء من الحلاوة باعتبارها رشوة ليقبل تشغيل السائق وقسمة الباطرون هنا بمثابة ابتزاز …
    كل ما سردناه سابقا لم يعد معمولا به … الان هناك مبلغ مفروض من طرف الباطرون على السائق ان يدفعه يتراوح بين 350 درهم في 12 ساعة من 6 صباحا الى 6 مساء و200 درهم ليلا من 6 مساء الى 6صباحا. ولا وجود للقسمة الثلاثية المعمول بها عرفيا، وهذا مايزيد الضغط على السائق … مع غياب اي اعتراف بحقوقه القانونية والانسانية …
    اما ادا عدنا الى القانون فان الظهير المنظم للمهنة وهو الظهير الملكي رقم 1_63_260 فانه يحدد في الإعتماد والترخيص
الفصل 5 ( عدل وتمم بمقتضى القانون رقم 16.99)
يجب على كل من يريد استغلال مصلحة عمومية للنقل الجماعي للمسافرين بواسطة السيارات عبر الطرق:
1- أن يكون مغربيا
2- أن يكون مقبولا لهذا الغرض بصفة شخصية
3- أن يحصل بالإضافة إلى ذلك على بطاقة ترخيص خاصة”هي ررخصة الثقة في سيارات الاجرة ” ….اذن نص الظهير واضح وصريح في نفي وجود وسيط بين السائق والسيارة …والسؤال الذي اسبقك وأطرحه ” لماذا لا يطبق الظهير الشريف ونلتجأ الى تطبيق دوريات لا علاقة لها بفهم واقع قطاع سيارات الاجرة ….؟
س _ لماذا لا يطبق الظهير الشريف ؟
     بعد 50سنة من وصاية وزارة الداخلية على قطاع سيارات الاجرة وتسييرها له . يحق ان نتسائل عن الحصيلة الكارثية التي وصل اليها هدا القطاع ذي الابعاد السوسيواقتصادية .عن هذا الركام الهائل من النفايات السامة الموضوعة في طريق تطويره !!!! ألم يأن الأوان الى فك ارتباط وزارة الداخلية بهذا القطاع ؟ان انتقال القطاع الى قطاع مدني حداثي يلعب دوره السوسيو اقتصادي في مجال تنافسي وتسوده الكفاءة المهنية وتكافؤ الفرص يشكل الرهان الصعب ولكن الاساسي في ظل تحولات اجتماعية عميقة وحادة واستجابة لتغيير دستوري يطرح العديد من شعارات التكافؤ والعدالة الاجتماعية …ان وزارة الداخلية تشرع وتفرض سياسة الامر الواقع وهو شيئ مخل بالتزاماتها حماية الامن الاجتماعي …فمراعاة مصالح اباطرة الريع وتحريك بعض النقابات لفرض سياستها “كما حصل في التحرك الاخير لنقابة تاريخيا كانت نقابة الاباطرة وضد مصالح العمال وضد الوحدة النقابية حيث مبرر وجودها كان تكسير هذه الوحدة “
    فهذا التحرك الذي يروم التدخل في استقلالية القضاء الدي هو مطلب حقوقي وشعبي وذلك بمطالبة وزارة العدل والقضاة باعتماد الدوريات الاخيرة 21و61لوزارة الداخلية وغاب عن هؤلاء ان الدورية الوزارية في نص القانون الاداري لا تمثل قانونا وانما هي اجراء داخلي تنظيمي ولا تقوم مقام القانون التنظيمي او المرسوم التطبيقي لنص تشريعي …ان هذا التحرك يؤكد ما ذهبنا اليه من وجود تحالف بين اباطرة الريع والفساد الاداري والنقابات ( للاشارة فقط اغلب الكتاب العامون للنقابات يملكون او يستغلون ازيد من مأذونية واحدة …وهذا ليس صدفة ويضرب في الصميم مصداقية كل كلام عن التمثيلية النقابية حيث يعمد هؤلاء المتنفذين في النقابات الى الضغط على السائقين للحضور في الوقفات والتحركات التي ينظمونها كما يعمدون الى تهديدهم بالطرد في حالة مشاركتهم في فعاليات منافسة لهم )..هذا التحالف من مصلحته تعطيل الظهير الشريف …وهو ايضا يدل على خطوات تراجعية فيما يخص تطبيق مقتضيات الدستور الجديد …
    ان مأزق كل ما يقال عن تحرير القطاع يتمحور في التعارض الواقعي القائم في بنية المجتمع المغربي نفسه ، اي في الوضع الاقتصادي العام ونوعية الاختيارات السوسيواقتصادية …فاذا كان تحرير قطاع سيارات الاجرة يعني انفتاحه على المقاولات والشركات فهل من الممكن- من ناحية التكلفة وشراسة المنافسة في قطاع النقل الحضري عموما مع دخول” الترام” واتفاقيات التفويض للنقل الحضري عبر الحافلات والزامها بدفتر تحملات -ان يصبح قطاع سيارات الاجرة جالبا للاستثمار ومدرا للقيمة المضافة ؟ اكيد ان الجواب سلبي …وهل يمكن لهذه المقاولات ان تلتزم بالتصريح عن سائقيها المشغلين لديها وتلتزم بكل حقوقهم المنصوص عليها في مدونة الشغل في ظل مدخول هزيل قد لا يغطي ثمن التكلفة ؟؟ أكيد ان الجواب هو سلبي ايضا …ان تجاوز هدا المأزق في مرحلة أولى هو بالعودة الى تطبيق الظهير الشريف 1_63_260 وتفعيل البطاقة المهنية والتشديد في اجراءات منحها واعادة توزيع المأذونيات على شكل رخص على السائقين الحاملين للبطاقة المهنية بشكل تضامني ملتزم بين سائقين اثنين …
س_ما معنى تضامني ملتزم؟
ج_ تضامني يعني تضامن السائقين في تسيير مقاولتهم الصغيرة( وهي هنا السيارة )في كل مصاريفها والعمل على انجاحها وتحمل كل تكاليفهامن تأمين وتغطية اجتماعية كالانخراط في صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي …
ملتزم يعني التزام السائقين معا بالتغطية في حالة تخلف احدهما او أعاقه عائق من مرض او ما شابهه وتحمل مسؤولية استمرار عمل السيارة و تكاليف تسييرها …
ان الربح في مشروع كهذا سيعم على الجميع فانخراط ازيد من140الف من السائقين في التأمين الاجباري عن حوادث السير سيدر ارباحا هامة على هذه الشركات كما كذلك انخراطهم في صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي كما ان ربح صناعة السيارات المغربية سيكون مهما وفعالا عبر تجديد الاسطول الذي يبلغ ما يناهز 100الف سيارة والنظام البنكي المساهم بدوره في اقراض السائقين للحصول على اقتناء سياراتهم ..ان هذا المشروع هو اعاش حقيقي للاستثمار في قطاع يحتاج الى قرار سياسي جريء ..ولكنني اشك فيظل وجود حكومة لا تؤمن الا بدعم الاستثمار الاجنبي بدل القيام بعملية انعاش اجتماعي واقتصادي للاستثمار الداخلي بما يؤمن السلم الاجتماعي ويوفر مناخات ايجابية بما يساهم في التقليل من مخاطر الاحتقان الاجتماعي
س_ ما المأذونية؟؟
ج_
المأذونية هي تفويت واذن بالاستغلال من الجهة الوصية على املاك الشعب المغربي في شخص الدولة المغربية وممثلها القانوني لجزء من هذه الثروة لشخص معنوي او مادي وبالتالي ليس من حق مستغل المأذونية حق التصرف كراء او بيعا وهو حق خالص للدولة المغربية وكل قرار او دورية _وخاصة الدوريات 108و21و61 الصادرة عن وزارة الداخلية_والتي ناقضت هدا الحق، يعتبر ترخيصا بالترامي على الملك العمومي، وتحايلا ونصبا وخرقا وعصيانا لأمر ملكي هو الظهير الشريف،…وعلى الدولة ان تستعيد املاك الشعب المؤتمنة عليها واعادة توزيعها على قاعدة تكافؤ الفرص ودعم العدالة الاجتماعية والاعلاء من قيم الكفاءة المهنية بديلا للمكافئة والامتياز….
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.